English

محمد بن زايد يلقي الكلمة الرئيسية في القمة الحكومية 2015

09 فبراير 2015


شارك المقالة
Facebook
Twitter
LinkedIn

نخطط لخمسين سنة قادمة لمصلحة الأجيال القادمة

أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" لديها رؤية واستراتيجية شاملة محورها تنمية الموارد البشرية التي نراهن عليها لمواجهة التحديات وضمان مستقبل زاهر للاجيال القادمة.

وقال سموه خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها في فعاليات الدورة الثالثة للقمة الحكومية التي تنعقد تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل" في دبي اننا اليوم نفكر ونخطط لخمسين سنة قادمة، ولمصلحة الاجيال، عبر بناء اقتصاد متنوع ومتين ومستدام لا يعتمد على الموارد التقليدية ويفتح افاقا واعدة تساهم في تعزيز مقومات وقدرات الدولة. واستهل سموه الكلمة بتقديم الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مشيرا إلى العلاقة الوثيقة التي تربطه بسموه قائلا: "الشيخ محمد أخي وصديقي ومعلمي".

وتوجه سمو ولي عهد ابوظبي بالتعزية إلى الشعب السعودي الشقيق بوفاة الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود الذي كان محبوبا من شعب الإمارات، وكانت علاقته وثيقة بالشيخ زايد طيب الله ثراه ووجه تحية باسم حكومة دولة الإمارات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأضاف قائلا: "الملك سلمان متمرس في الحكم وفقه الله ووفق المملكة حكومة وشعبا".

وتحدث سموه عن حكومات المستقبل بقوله "الحكومة المتميزة ترى أن كل مواطن ثروة وطنية وبناء الدولة لا يعتمد على الحكومة فحسب بل هو واجب على كل مواطن ومقيم في الدولة، مستذكرا مقولة الشيخ زايد طيب الله ثراه "إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه لأن ذلك يزيده صلابة وصبرا وجهادا لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد"، وإن تماسك مجتمعنا هو ثروتنا الحقيقية ووسيلتنا لاستمرار مسيرة الازدهار.

وتناول سموه في كلمته جهود وحرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان "طيب الله ثراه" في ايجاد الموارد وتسخير المصادر المتاحة التي من شأنها خدمة الانسان وحياته، مستشهدا بصور تاريخية تعكس مساعي المغفور له شخصيا مع عدد من رفاقه وهم يبحثون عن مصادر المياه ويبنون الابار والافلاج. وقال سمو ولي عهد ابوظبي أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مستمر على نهج الوالد المؤسس، ودائما يوجهنا بالاهتمام بالموارد البشرية وتنميتها، فاليوم بقيادة الشيخ خليفة "حفظه الله" نمتلك اقتصادا قويا ومزدهرا، وسنواصل مسيرتنا على خطى الوالد المؤسس، من أجل تنمية الكوادر البشرية في مختلف المجالات كالتعليم والصحة والابتكار والتنوع الاقتصادي والأمن.

واشار سموه الى الرؤية المبكرة التي حملها صاحب السمو الشيخ خليفة في الاستثمار في الموارد وتنميتها والمتمثلة في إطلاق جهاز أبوظبي الاستثمار في منتصف السبعينيات، والذي يعتبر الآن ثاني أكبر صندوق من نوعه في العالم. وثمن جهود عدد من الشخصيات الوطنية التي اسهمت بدور فعال في مسيرة الاتحاد وتأسيس جهاز ابوظبي للاستثمار وفي مقدمهم معالي احمد خليفة السويدي ومعالي محمد الحبروش.

وتطرق سموه إلى أهمية قطاع التعليم مؤكدا ضرورة الاستثمار في الإمكانات المتاحة في هذا القطاع المهم في صياغة المستقبل، وأشار إلى وجود تحديات كبيرة لقطاع التعليم وضرورة وجود رؤية واضحة لاستراتيجية التعليم للسنوات الـ 25 القادمة وتنمية الكوادرالبشرية المستقبلية.

وقال سموه : رهاننا الحقيقي في الفترة القادمة هو الاستثمار في التعليم. وأضاف بقوله: نحن نعيش فترة لدينا فيها خير ويجب ان نستثمر كل امكانياتنا في التعليم لانه سياتي وقت بعد خمسين سنة ونحن نحمل آخر برميل نفط للتصدير، وسياتي السؤال هل سنحزن وقتها.. مجيبا سموه: اذا كان الاستثمار اليوم في مواردنا البشرية صحيحا، فانا أراهن اننا سنحتفل بتلك اللحظة. وأوضح سموه :لاشك ان هناك تحديات كثيرة في التعليم ولكن لابد ان تكون هناك رؤية واضحة للقيادة العليا لمخرجات التعليم والتخطيط لمواردنا البشرية لاكثر من 25 سنة قادمة.

ثم انتقل سموه للحديث عن قطاع البنية التحتية والتميز الهائل لدولة الإمارات على مستوى العالم بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة "حفظه الله" سواء على مستوى المطارات او الموانئ،، مشيرا إلى النقلة النوعية في قطاع الطاقة عبر مشروع الطاقة النووية النظيفة والذي سيوفر عند اكتماله أكثر من 25 في المائة من احتياجات الدولة من الطاقة، منوها بأن افتتاح المحطة النووية الأولى سيكون في عام 2017.

وأشار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى ريادة دولة الإمارات وتجاربها الناجحة في مجال الصناعة، واستعرض التجربة الرائدة لمصنع "ستراتا" لإنتاج قطع غيار الطائرات لشركتي بوينج وإيرباص والذي تشغل المرأة الإماراتية 83 في المائة من القوة العاملة فيه. ومن هذا المنطلق ثمن سموه الدور المهم للمرأة الإماراتية في بناء المجتمع، مؤكدا أهمية استثمار وتوظيف كافة طاقات المجتمع سواء من الذكور أو الاناث وتوفير الفرص لهم ودعمهم وتشجيعهم وتمكينهم من أخذ أدوارهم الوطنية ومسؤولياتهم في مواصلة مسيرة التنمية والبناء.

وتوجه سمو ولي عهد ابوظبي بالتهنئة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مشيدا بجهوده التطويرية وبالإنجازات التي حققها مطار دبي والذي أصبح أحد أكبر مطارات العالم على صعيد حركة المسافرين والتي تبلغ أكثر من 70 مليون مسافر سنويا، وعبر سموه عن فخره بقدرات أبناء الامارات في تشغيل وادارة كبريات الشركات العالمية في قطاعات الموانئ والنقل.

وأكد سموه أن هذه الأمثلة الناجحة تدل على تنوع وقوة اقتصاد الإمارات في مواجهة مختلف التحديات التي يشهدها العالم، مشيرا الى ان دولة الامارات وبفضل رؤية قيادتها وتنوع اقتصادها تجنبت منذ وقت مبكر تأثير تقلبات اسعار النفط وواصلت مسيرة التنمية والنهضة الشاملة وهي تمضي على هذا النهج في مواجهة مختلف الظروف والتحديات.

وقال سموه : اليوم هناك أزمة وتخوف ولكن الذاكرة لم تسعفنا احيانا في النظر 2008 عندما كان البترول أعلى مما كان ووصل الى أقل مماهو عليه الان ولكن سفينتنا كانت ماضية.

وشدد سموه على ان منجزات ومكتسبات الوطن بحاجة الى قوة تحميها في ظل عقود من الازمات والتحديات عصفت ومازالت بالمنطقة، واكد أن دولة الامارات ومنذ نشأتها، وهي تحاول ان ترسل رسالة للعالم ان منطقة الشرق الاوسط ونحن كجزء منها بمقدورها أن تحمل الخير والمحبة والسلام للعالم. وقال سموه أن دولة الامارات عضو فاعل في المجتمع الدولي، من خلال علاقات التعاون البناءة والمساهمة بشكل كبير في مجال الأعمال الإنسانية "وهذا الأمر لم تقم به الدولة فقط، بل ساهم فيه المواطنون والتجار والمقيمون الذين نقدم لهم الشكر وكل هذا بفضل من الله والرؤية السديدة لقيادتنا والحس الانساني للمواطنين والمقيمين المحبين لهذه الارض الغالية".

وأفاد سموه "إن بنات وأبناء الإمارات هم فخر لنا والاعتزاز بالوطن والافتخار بوحدتنا الوطنية أمور مهمة لنا جميعا" وساق سموه خلال حديثة قصة الصحفي الذي سأل الشيخ زايد لماذا تنفق على شعبك بهذا الشكل وتصل بهم الى مرحلة "الدلع" فقال له الشيخ زايد: هل لديك ابناء وتنفق عليهم، فقال الصحفي نعم.. فرد عليه الشيخ زايد هناك فرق بين الدلع والواجب "لا احد يبخل على اولاده وشعب الامارات كلهم ابنائي".

وقال سموه مخاطبا خريجي الجامعات الغربية الذين يحبون لغة الأرقام " إن الأرقام مهمة لكن الأرقام لا تعمل مع التاريخ فلدينا جذور وأحاسيس وحكمة وقيم هي الأهم".

واشار سمو ولي عهد ابوظبي إلى إقبال أبناء الوطن كبارا وصغارا على تأدية واجب التطوع خلال فترة ازمة الكويت حيث فاقت اعدادهم التوقعات وقال سموه: "جاءنا أشخاص كبار في السن طلبا للتطوع كما اصطحب بعضهم أولادهم ليلتحقوا بالخدمة العسكرية" وهذا يعكس المعدن الاصيل لابناء زايد في تحملهم المسؤوليات الوطنية ..سائلا المولى عزو وجل ان يحفظ الكويت وأهلها واميرها الوالد الشيخ صباح من كل مكروه.

ولفت سموه إلى مساهمات أبناء الوطن ورجال الاعمال في المجهود الوطني عند اجتياح الكويت حيث برزت الحاجة وقتها الى توفير عدد من المركبات وتوجهنا الى السوق وعندما علم عبدالله المسعود، وهو صاحب احدى شركات السيارات أبدى استعداده لتوفير العدد المطلوب طالبا منحه هذه الفرصة في اداء الواجب وخدمة الوطن دون مقابل. كما تحدث سموه عن دور التجار الاماراتيين في هذا الإطار قائلا "أيضا قام تجارنا الإماراتيون بدور مشرف تجاه جمهورية مصر العربية من خلال تمويل عدة مشاريع هناك تصل قيمة بعضها إلى 10 و و20 و50 مليون دولار، وقدم تحية شكر لهم على هذه المبادرات. وأشار سموه إلى أن المنطقة تمر بمرحلة صعبة حاليا، لكن بتوفيق الله وهمة رجال ونساء الوطن سنتجاوز هذه المرحلة، وسلط الضوء على مجموعة من أبناء الوطن ممن التحقوا بالخدمة الوطنية والذين تميزوا لسببين أولهما أن بعضهم معفى من الخدمة لكونه الولد الوحيد في العائلة، إلا أنه أصر على الالتحاق بالتجنيد، وأن يخدم وطنه لمدة 9 أشهر كاملة، فيما بعضهم الآخر لديه عذر طبي لأسباب مختلفة، لكنه رفض أخذ الإجازات وفضل البقاء في الوحدات مع زملائه، وقدم سموه الشكر لهم ذاكرا أسماءهم بالكامل وموجها التحية والتقدير لهم ولآبائهم وأسرهم.

واعرب سموه عن اعتزازه وفخره بما يتحلى به ابناء الامارات من روح وطنية عالية وحس رفيع بالمسؤولية ضربوا خلالها أروع معاني الوفاء والعرفاء والولاء للوطن وقيادته وشعبه.

وأكد سموه أن مجتمع الإمارات متماسك بروح الاتحاد والبيت متوحد بفضل الله حيث قال "شهدنا إقبال الآلاف من ابناء وبنات الوطن للالتحاق بالخدمة الوطنية وهم جميعا فخر للوطن وعماد مستقبله.

وأضاف: "العينات التي ذكرناها نموذج وقدوة حسنة لأولادنا وبناتنا وهذه القيم والعادات والاخلاق والتفاني موجودة في كل مواطن وبيت وعائلة وأقول لهم وباسم الحضور شكرا لهم وهي أبلغ رد لذلك الصحفي الذي سأل الشيخ زايد لماذا تنفق على شعبك بهذا الشكل. واختتم سموه حديثة كلمته قائلا "ما دامت هذه النوعية من ابناء الوطن وهذه الروح والتفاني موجود، فمستقبلنا في هذا البلد وبتوفيق الله..

معرض الصور