English

جلسة "سر إسعاد المتعاملين"

11 فبراير 2014


شارك المقالة
Facebook
Twitter
LinkedIn

تركيز الشركات الكبرى بات يتجاوز محاولة إرضاء المتعاملين إلى السعي لاستقراء اللاوعي في أذهانهم

"يتعين معرفة ما يحتاجه العميل حتى من دون أن يدرك بأن هناك من يقوم بذلك" هذه هي النصيحة التي قدمها لو كاربون، المؤسس والرئيس التنفيذي، لشركة إيكسبيرينس انجينيرنغ بالولايات المتحدة الأمريكية في معرض استعراضه لكيفية نيل رضا العملاء خلال جلسة "سر إسعاد المتعاملين" التي أقيمت في اليوم الثاني من القمة الحكومية.

وقد تناولت الجلسة سبل تطوير وتقديم خدمات حكومية تضاهي تلك التي تقدم في القطاع الخاص الذي أصبح نموذجاً يمكن للحكومات الاقتداء به في مجال جودة الخدمات.

وأكد كاربون أن عالم الأعمال شهد تحولات نوعية، ففي السابق كانت غالبية الشركات تركز على الفعالية لدرجة أنها كانت تتجاهل معايير الكفاءة، كما كان الكثير منها يفشل في إدارة علاقة طويلة الأمد مع المتعاملين. كما كانت غالبية الشركات تنظر إلى المتعاملين بطريقة تقليدية للغاية.
وأوضح أن تركيز الشركات الكبرى لم يعد الآن يقتصر على محاولة إرضاء المتعاملين فحسب، وإنما تجاوز ذلك ليصل إلى حدود غير مسبوقة من خلال السعي لاستقراء اللاوعي في أذهان العملاء، وإدراك الرغبات والمتطلبات التي قد لا يدركون هم انفسهم أنهم يرغبون بها.

وقدم لو كاربون تجربتين مختلفتين في هذا المجال، إحداهما مجموعة مطاعم أمريكية كانت ضمن أنجح المطاعم في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتمتع بشهرة واسعة على مستوى العالم، حتي لم تكن هناك مؤسسة أمريكية تفوقها في عدد العاملين التابعين لها خارج الولايات المتحدة سوى وزارة الخارجية. إلا ان المجموعة سعت للتركيز على خفض كلفتها كما ركزت على عوامل فعالية على حساب الكفاءة، الأمر الذي أدى إلى تجاهلها لمتطلبات عملائها وقاد كل ذلك إلى دخولها في مرحلة انحدار التدريجي توجت باختفائها تماما.

وعلى النقيض من ذلك، يعود نجاح ديزني لاند حسب رأي كاربون إلى اهتمامها بأدق التفاصيل، بما في ذلك تفاصيل قد تبدو هامشية مثل التفاصيل التي تتعلق بدرجة الحرارة، كيفية ذوبان ألواح المثلجات، والطريقة التي يفكر بها أولياء أمور الاطفال، حتى أن الشركة عملت بجد على دراسة أمور مثل كيفية تسويق الحلوى للأطفال.

ويرى كاربون أن التحول الذي تنتهجه المؤسسات الأمريكية في فهم تجربة المتعاملين يعد تطوراً مذهلاً، واستدل على ذلك بتحول عبارة "تجربة المتعاملين" إلى أحد أكثر العبارات انتشاراً. كما استشهد في هذا المجال أيضا بنجاح سلسلة محلات ستارباكس الشهيرة والتي بدأت بمجرد محل صغير في مدينة سياتل الأمريكية، ثم غزت العالم أجمع، وذلك لأن مالكها كان دائما يردد انه لا يقدم قهوة ولكنه يقدم تجربة.
ووفقا لرأي كاربون، فإن الأمر يتعلق بقوة إدارة كافة التفاصيل والتفكير فيها بعمق باعتبارها تجربة، مؤكداً بأن المتعاملين يستحقون هذا القدر من الاهتمام. كما تطرق أيضاً إلى ما اسماه استحداث القيمة الإقتصادية، والتي تعني قياس قيمة الخدمة من حيث تأثيرها على المتعاملين وليس من خلال محتواها.

وقدم كاربون خمسة توصيات هامة ضمن عملية إدارة خبرات المتعاملين أو ما أسماه "هندسة التجربة" تشمل كلاً من الانتقال من مفهوم "صنع السلعة وبيعها" إلى استشعار رغبات العميل والتجاوب معها، الحرص على تلقي آراء وردود فعل العملاء وتحليلها بعمق، الإلمام بالقيمة الإقتصادية للسلعة وليس محتواها وتطوير أنظمة ملموسة ومتكاملة لتحسين تجربة العميل.