English
s

نعم للسياسة في المدارس ليكون الأطفال مواطنين فاعلين

WGS001T017 Politics in schools Yes, if we want children to be active citizens

سُلّطت الأضواء في الآونة الأخيرة على حقوق الأطفال في جنوب أفريقيا، حيث أصبحت العقوبة البدنية، التي حُظرت في مدارس البلاد منذ عام 1996، محظورةً في المنازل أيضاً.

 

وجاء هذا القرار الأخير استناداً إلى حق الحماية من الاعتداء على الأطفال، كما هو الحال مع حق حماية البالغين. وعلى الرغم من أن القرار نفسه أثار بعض الجدل، فإن فكرة تمتع الأطفال بـ"حقوق الحماية"، أي الحق في الحماية من المعاملة العنيفة أو المسيئة أو القاسية أو الاستغلالية، لم تثر أي جدل.

 

من جهة أخرى، يبدو أن "حقوق المشاركة" أكثر إثارة للجدل، إذ يحظى الأطفال بهذه الحقوق إلى جانب حقوق الحماية وفقاً للمادة 12.1 من اتفاقية حقوق الطفل الخاصة بالأمم المتحدة، والتي تكفل للأطفال الحق في التعبير عن آرائهم بشأن المسائل التي تمسهم، وتضمن منح هذه الآراء "الاعتبار الواجب وفقاً لسن الطفل ونضجه".

 

وكانت قد انتشرت مؤخراً صورة على موقع "تويتر" تظهر ثلاثة أولاد يحملون قمصاناً مدرسية تحمل شعار أحد الأحزاب السياسية في جنوب أفريقيا. ويشير الغضب الناتج عن ذلك، والذي أججه لاعب الكريكت البريطاني السابق كيفن بيترسن، الذي كان من طلاب المدرسة المعنية أثناء نشأته في جنوب أفريقيا، إلى أن الكثيرين لا يشعرون بارتياح إزاء منح الأطفال حقوق المشاركة الخاصة بهم.

 

ولطالما تساءل الناس عن وجوب "السماح" بممارسة السياسة داخل المدارس، ولعل السؤال الأصح هنا هو ما إذا كانت السياسة تؤثر على الأطفال أم لا، والإجابة هي نعم، إذ أننا نودّ لأطفالنا تحقيق النجاح والازدهار ولضمان ذلك علينا مساعدتهم على اكتساب الوعي بشأن مبادئ الخير والشر، والعدالة والظلم. ولذا يعتبر فهم السياسة والمشاركة بها أمرين بالغي الأهمية لاكتساب هذا الوعي.

 

السياسة والسلطة

 

تتعلق السياسة في جوهرها بالسلطة، ويمكن القول بأن الأطفال يشكلون إحدى الفئات الأقل قوة في المجتمع. واعتبرت العالمة السياسية جيسيكا كولينيش بأن المجتمع لا يعتبر الأطفال طرفاً سياسياً فاعلاً، وبالتالي يخفق في إشراكهم بالحياة العامة، ما يمنع الأطفال من التمتع بحقوق المشاركة؛ لعدم قدرتهم على التعبير عن آرائهم بشأن المسائل التي تمسّهم.

 

وتعتبر المدارس المكان الذي يقضي فيه الأطفال معظم وقتهم، وهي تتضمن حتما علاقات سلطوية متجذّرة؛ ويعدّ التلاميذ العنصر الأقل قوة والأضعف في هذه العلاقات، حيث يقضون أغلب وقتهم مستمعين لأشخاص يتمتعون بسلطة عليهم، ويتم اتخاذ كثير من القرارات التي تمسهم دون الأخذ برأيهم.

 

وتعدّ عدم مشاركة المواطنين الشباب بوجه خاص من المشاكل الشائعة في أنحاء أفريقيا والعالم، ولذلك فإن نسبة الإقبال خلال الانتخابات في جنوب أفريقيا تكون في أدنى مستوياتها بين الناخبين الشباب.

 

ولكن كيف يمكننا أن نتوقع مشاركة الناخبين الشباب في الحياة السياسية إذا منعناهم من "الانخراط في عالم السياسة" أثناء وجودهم في المدرسة؟ في حقيقة الأمر، يمكن أن تعتبر المدارس المكان المثالي للأطفال للتعرف على السياسة والمشاركة فيها.

 

وقد أشارت كل من ديانا إي. هيس وبولا ماكافوي، في سياق حديثهما عن كتابهما بعنوان "الصف السياسي: الأدلة والأخلاق في التعليم الديمقراطي"، إلى أن القدرة على الحديث عن السياسة تعتبر مهارة يحتاج الناس لتعلمها. وتبدو المدارس المكان الواضح لتعلّم هذه المهارة، فعمل المدارس لا يجب أن يقتصر على تعليم الطلاب الرياضيات والعلوم فحسب، بل تثقيف الشباب ليصبحوا مواطنين صالحين، وعناصر مساهمين في بلادهم.

 

الأطفال كيانات سياسية أيضاً

 

اعتبر الفيلسوف الأغريقي الشهير أرسطو أن "الإنسان كيان سياسي"، وينقسم تبريره لهذا الأمر إلى شقين إذ قال: "من السمات المميزة للإنسان أنه وحده يملك إحساساً بالخير والشر، والعدل والظلم"، كما أشار أرسطو أيضاً إلى أننا نملك موهبة الخطابة.

 

وتتيح لنا هاتان القدرتان إقامة علاقات مع بعضنا البعض، ومن خلال التواصل والارتباط (في الأسر والنوادي والجمعيات، وبالتأكيد في الدولة) فإننا نصبح قادرين على تجربة ما سماه أرسطو "إيودامونيا"- أي ازدهار الإنسان.

 

ولا يوجد سبب يمنع الأطفال من تطوير قدراتهم باعتبارهم "كيانات سياسية"، وإذا ما أبعدناهم عن السياسة فإننا نحرمهم من حقهم في الكلام حتى بشأن المسائل التي قد تشعرنا بعدم الارتياح.


البراكين الهائلة حقيقية والحكومات غير مستعدة لمواجهتها

تشكّل البراكين الثائرة­ إحدى القوى الطبيعية التي تثير الرعب في نفوس البشر، ومن ذلك أننا ما زلنا نتناقل مثلا قصة ثوران جبل فيزوف عام 79 بعد الميلاد الذي دمّر مدينة بومبي الإيطالية القديمة، فالبراكين تُبرز عجز وضعف البشر تجاه القوى التدميرية الهائلة لل

كولومبيا : مثال على قدرة الجامعات على المساهمة في بناء سلام دائم

شكّلت اتفاقية السلام في كولومبيا التي تمّ التوصل إليها مؤخراً خطوة تاريخية لوقف إطلاق نار بين الحكومة والجماعات المتمردة، بعد نزاع استمر أكثر من 50 عاماً. ولكن هذه الاتفاقية تطرح كذلك تحديات كبيرة مع سعي مختلف فئات المجتمع الكولومبي للتأقلم مع الوضع

تزايد السلطة السياسية العالمية للمدن - هل يمكن للأمم المتحدة مواكبة هذا الواقع الجديد؟

تحركت القضايا الحضرية، بدءاً من الاستدامة وصولاً إلى عدم المساواة، لتصدّر الأولويات الدولية على مدى العامين الماضيين. وبدأت المدن بدورها تكتسب دوراً أكثر أهمية في السياسة العالمية؛ إذ أن نمو دبلوماسية المدينة ساهم في تشكيل المئات من شبكات المدن والآل